جامعة الوقف الاسلامي
كتبهاعبدالرحمن المحيا ، في 24 فبراير 2007 الساعة: 14:26 م
يزور مكة المكرمة سنوياً ملايين المسلمين بغرض العمرة والحج ويرغب هؤلاء بتقديم عمل خير ملازم لعبادتهم وبنية تعبديه خالصة لله عز وجل ولكن هؤلاء المخلصين لربهم لا يجدون ما يقدمونه خلال زيارتهم المحدودة سوى بعض الفعل الفردي اليسير مما لا يرضي طموحهم ، وتجد منهم العلماء والحكماء والمفكرين.
ويمتلئ قلبي أسفاً عندما أعلم بوجود احدهم في مكة ثم يرجع لبلده دون أن نستفيد من علمه ودون أن يتاح له تقديم بعض ما لديه… وعندما انظر لساحات الحرم المكي لأشاهد المسلمين في حالة من السلام والوئام واتفاق الغاية ، أتمنى لو أن يكتمل المشهد بتكافل خيري يبنى على أساس الوقف الإسلامي و يملكه كل المسلمين ويساهموا فيه وذلك ما اسميّه جامعة الوقف الإسلامي وهي إطار تنظيمي تطوعي يهدف لخلق بيئة تجمع العلماء والمفكرين بكافة أطيافهم مع بعضهم ومع طلابهم في محاضرات ودروس قصيرة وندوات وحلقات نقاش وحلقات تحفيظ قرآن وأعمال تطوعية خلال مدة إقامتهم القصيرة بمكة المكرمة وتشيد هذه الجامعة جوار الحرم المكي بأموال الوقف الخاص بها (صدقات جارية) وتدار بواسطة عمادة تطوعية ومجلس إدارة يعاد تشكيله كل ستة أشهر عبر الانتخاب الحر والمتاح لكل مسلم لأجل التجديد والبعث الفكري وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين ذوي الكفاءة أما هيئة التدريس وفريق العمل الخيري فتشكل وتجدول كل أسبوع.
ويؤسس نظام الجامعة على الأفكار التالية:
1. جامعة الوقف الإسلامي هي منظمة غير ربحية على أساس الوقف الإسلامي لا يملكها أو يسيطر عليها أي حكومة أو حزب سياسي أو طائفة أو قبيلة بل هي ملك عام لجميع المسلمين
2. تهدف الجامعة لنشر العلم والتعلم والمساهمة في صناعة المعرفة في مختلف العلوم والمعارف النافعة
3. المادة العلمية بالجامعة تشمل على كل ما يجمع المسلمين وتستثني كل ما يفرقهم
4. تقوم الجامعة بتنظيم العمل التطوعي لأغراض صناعة المعرفة
5. تقوم الجامعة بخدمة الحرم المكي بتنظيم أعمال المتطوعين لذلك على أن لا تتعارض مع عمل الجهات الحكومية المسئولة بل تكون مكملة لها وبتنسيق معها
6. يجب أن لا تزيد مدة الدروس والدورات وحلقات العلم عن أسبوع واحد بحد أقصى
7. تحسب مدة العمل التطوعي بالساعات ويحب أن لا تتجاوز 24 ساعة موزعة على فترة لا تتعدى أسبوع .
ولإيضاح الأفكار التنظيمية أعلاه سأقدم بعض الأمثلة :
الجامعة لا يصح أن تتبع أي جهة حتى لا تكون مثار لخلاف أو منطلق لاستثناء احد من الاستفادة منها ولكي لا تحتكر من فئة دون غيرها ويكون مصدرها التمويلي هي الصدقات الجارية وأموال الوقف (بمفهوم الوقف الأوسع حيث يمكن وقف ساعات عمل معينة أو وقف عين أو أصل أو مبرة لفترة محدودة) ولا تقبل الجامعة أي تمويل بقصد تغيير نظامها أو التأثير فيها ولا تقبل كذلك أموال إلا من المصادر الشرعية المباحة .
ونشاط الجامعة المعرفي يقوم على تقديم الدورات التدريبية وحلقات الدرس والنقاش من أعضاء متطوعين يزورون مكة بتأشيرة عمرة أو الحج وكذلك الطلاب المسجلين مسبقاً عبر الجدولة الالكترونية ونظام المسجل المتاح على الانترنت والدراسة لها رسوم رمزية يعود ريعها لمصلحة الجامعة أو لنشاطها الوقفي والتنظيمي وللمشارك أو الطالب الخيار في دفع الرسوم أو تعويضها بساعات عمل تطوعي يحدد وينظم من قبل الجامعة أو بموافقتها.
محتوى المواد وطبيعة الأعمال الوقفية يجب أن تشمل على ما يجمع كلمة المسلمين فقط وليست الجامعة الوقفية مكان للجدال والاختلاف استرشاداً بطبيعة المسلمين وسلوكهم داخل الحرم المكي مع علمنا بضرورة الاختلاف وبأنه من سنن الله في خلقه إلا أن كل مكان آخر غير الجامعة الوقفية هو متاح للاختلاف السنني. فالجميع يتفقون مثلا على حقائق الرياضيات والعلوم وقبل ذلك يجمعون على نص القرآن الكريم ويشهدون لله بالوحدانية و لنبيه عليه الصلاة والسلام بالرسالة وبناءً على هذا الأساس يلتزم جميع من يشارك بنشاط الجامعة بأن يوقع ميثاق الوحدة الإسلامية المتضمن حفظ حق جميع المسلمين في الانتفاع من خدمات الجامعة دون أي تمييز قائم على تصنيف مذهبي أو طائفي أو عرقي أو فكري
التطوع لخدمة الجامعة الوقفية يهدف لتكوين ثقافة العمل التطوعي الإسلامي المشترك لدى الحجاج والمعتمرين وتصنف هذه الأعمال إلى :
1. أعمال تطوع مباشرة تحسب للمشارك بالساعة حيث بإمكان الحجاج والمعتمرين عمل الكثير لمساندة أجهزة الدولة مثل تنظيم الدخول للحرم والإرشاد المروري وعمل دورات تدريب لكيفية السير داخل الحرم والإسعاف وإيقاف التدافع ومساعدة وحماية كبار السن والأطفال أو التطوع للعمل في المستشفيات والدفاع المدني ومختلف قطاعات الخدمة
2. أعمال تطوع غير مباشر لخدمة الجامعة علمياً حيث يستطيع المخترعون المسلمون مثلاً وقف براءات اختراعاتهم لصالح الجامعة ويستطيع المبرمجون جعل مصادر برمجياتهم مفتوحة لصالح المطورين نظير تقديم خدمات تقنية للجامعة ، وبإمكان العلماء والأدباء والناشرون وقف ريع كتبهم ومطبوعاتهم للجامعة.
3. المشاركة في المشاريع التطوعية مثل
· مشروع الموسوعة الوقفية الرقمية على نمط موسوعة ويكيبيديا Wikipedia بحيث يتمكن المشاركون من إدارتها ويتاح تطوير محتواها للجميع من كافة أنحاء العالم وبجميع اللغات على أن يخضع المحتوى المضاف للمراجعة من قبل هيئة متطوعة متعددة الاختصاصات.
· مشروع المستشفى الخيري للجامعة الوقفية ليعالج فيه المعتمرين والحجاج ويعمل الأطباء فيه تطوعيًا على أن يحتوي المستشفى على طوارئ وعيادات خارجية ومختبر وغيره من مرافق ولا يكون هنالك تنويم وساعات العمل بالمستشفى محدودة ويعمل بطاقم طبي مقيم بأجر أما الأطباء الزائرين والاستشاريين فيعملون طوعياً، ويشمل المستشفى على صيدلية خيرية تجمع مادتها من تبرعات الشركات الدوائية ومن تمويل الوقف وتعمل الصيدلية على أساس تجاري ولكن تمنح المرضى المعوزين الدواء مجاناً وينظم ذلك عبر الوصفات الطبية.
كما أن هنالك بعض الأمور التنظيمية والتي لابد من ذكرها كونها ركيزة في إستراتيجية عمل الجامعة وضرورة لاستمرارها حيث يجب التجديد لمجلس عمادة الجامعة والمشرفين عليها بشكل دوري لا يزيد عن ستة أشهر مع تصميم آلية لتداول المهام بين الخلف والسلف على جميع المستويات والوظائف التطوعية مع وجود جهة إشرافية تقوم بمراجعة الأداء التنظيمي بغرض تحسينه بتراكم الخبرة بشكل منهجي .
وفي الختام آمل أن تكون هذه الجامعة الحلم حقيقة واقعة بعزم المخلصين من الأمة المهداة راجياً على من يريد أن يدلي برأي أو اقتراح ليثري الفكرة ويساهم في تقريبها للواقع بأن يتفضل بالتعليق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الوقف الاسلامي | السمات:الوقف الاسلامي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























