كهرباء الخليج ..ملكية مزدوجة

كتبهاعبدالرحمن المحيا ، في 24 فبراير 2007 الساعة: 14:38 م

تأثير ازدواج ملكية قطاع الكهرباء
 
إن تنازع ملكية قطاع الكهرباء بين الدولة والقطاع الخاص لا يخدم المصلحة العامة وذلك لسببين رئيسين الأول هو تعارض الأهداف: فبينما الدولة تضطلع بالأعباء التنموية الغير هادفة للربح المباشر، يتطلع القطاع الخاص من مستثمرين ومالكي أسهم إلى جني الأرباح ، وعندما تحدد الحكومة تسعيرة موحدة للكهرباء لجميع المناطق التابعة للدولة دون مراعاة لاختلاف تكلفة وحدة الإنتاج وتباين مصاريف التشغيل والصيانة بين منطقة وأخرى إضافة إلى تقلبات المناخ الاقتصادي الإقليمي والدولي ، يؤدي كل ذلك إلى إيجاد مناطق جاذبة للاستثمار وأخرى طاردة له حسب تكلفة الإنتاج وتوفر الخدمات وفي الحالتين تبقى الدولة ملتزمة بتقديم الخدمة لكل المناطق ، أما القطاع الخاص فسيعمد لضخ رأسماله في المناطق المربحة أما المنطقة المكلفة فسيكتفي بتقديم خدمات دعم فني ولوجستي ذات ربحية مضمونة ويترك تقديم الخدمة الكهربائية النهائية على كاهل الدولة فقط.
والسبب الثاني هو تشتيت الرؤية الإستراتيجية لدى إدارة القطاع الكهربائي بين العمل والمحاسبة على أساس تجاري صرف وبين الاتكالية على استمرار الدعم الحكومي لتمويل المشاريع الجديدة وتثبيت سعر الوقود المدعوم ، وعلى ذلك يتحصل القطاع الكهربائي على تمويل بنكي للمشاريع الجديدة عند تحقيق الارباح وفي حالة الخسائر تتدخل الدولة لتمويل التوسعات السنوية .
صحيح أن تسعيرة الكهرباء الحكومية في دول الخليج تخدم المواطن على المدى القصير إلا أنها لا تساعد على تطور ونمو القطاع الكهربائي بذاته دون إسناد من الحكومة وقد لا يتضح اثر ذلك آنياً نظراً لوفرة النفط الذي من ريعه تمول المشاريع العملاقة للمرافق الكهربائية . إن الوضع الحالي لا يساعد في ترشيد الطاقة الكهربائية والمهدر جزء كبير منها بسبب كفاءة محطات التوليد الحرارية المسيطرة على الخليج وفوق ذلك تباع الطاقة بأقل من تكلفتها. ومن الممكن أن تسير عملية التنمية جنباً إلى جنب مع تطوير قطاع الطاقة بشكل استثماري إذا روعي تسعير الكهرباء لفترة معينة وبشكل متناسب مع تكاليف الإنتاج وظروف التشغيل لكل منطقة على حدة فلا يمكن أن تفصل ثوب واحد يلبسه الجميع ،وبذلك تعطى فرصة للقطاع الخاص بالاستثمار في المناطق الصناعية ذات الاستهلاك العالي للطاقة والمناطق التجارية كثيفة السكان وتستمر الحكومة في تزويد الخدمة للمناطق النائية والصغيرة مع فتح المجال لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة والشركات الصغيرة .
 
ومن آثار الازدواجية في الملكية صعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتقديم الخدمة الكهربائية بسبب وجود الدعم الحكومي للوقود والذي لا يمكن تقديمه للمستثمر الأجنبي وبذلك تعمد الحكومات لإدخال رساميل أجنبية عبر اتفاقية لشراء مجمل إنتاجها الكهربائي بسعر مجزي ثم تعيد بيعها على المستهلك بالتسعيرة الحكومية.
 
إن الاستثمار في مجال الكهرباء له خصوصية لا تنطبق على أي مجال صناعي او خدمي مما يتطلب تعامل مالي وإداري مختلف حيث أن مرافق الكهرباء من أكثر المشروعات استخداماً لرأس المال الكثيف (أي نسبة استثمار رأس المال إلى الإيراد السنوي الإجمالي)، إضافة على ذلك لابد من إيداع رأسمال ضخم مقدماً لفترة (5-10) سنوات وهي المدة اللازمة لبناء محطة توليد كهرباء كبيرة. وبسبب هذه العوامل فإن أي تغيير كبير في معدل التضخم أو في تكلفة رأس المال سيكون له نتائج وخيمة على أرباح المرفق وقد يتحول إلى مديونية خاسرة ما لم تعدل أسعار توزيع الكهرباء. كما أن الكهرباء لا يمكن تخزينها لأنه يجب توليدها واستهلاكها بمجرد ان يستخدم المستهلك أجهزته وعلى سبيل المقارنة فإن الماء والنفط منتجات قابلة للخزن وهي ميزة مفيدة في موازنة التسويق وتوقع المبيعات وحتى شركة الاتصالات ذات رأس المال الكثيف بإمكانها تخزين خدمتها بإشارة "الخط مشغول"    
أما الخدمة الكهربائية فهي رهن سلوك المستهلك ذاته مما يجعل التنبؤ بالطلب عليها كالتنبؤ بالأحوال الجوية.
 وختاماً اعتقد بأن المرحلة الحالية التي يمر بها قطاع الكهرباء الخليجي لإعادة هيكلته وتنظيم سوقه فرصة سانحة لتطوير الاستثمار وعلى قطاع الطاقة الخليجي النهوض بمسئولية تحسين الكفاءة للسيطرة على هدر الطاقة  وتوعية المستهلكين بأهمية ذلك للحفاظ على مواردنا وإعطاء فرصة العيش الكريم للأجيال القادمة.
 
  
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كهرباء | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر