طاقة الخليج بين الاكتشاف والهدر

كتبهاعبدالرحمن المحيا ، في 24 فبراير 2007 الساعة: 14:53 م

 
في البدء كانت عضلات الإنسان مصدر القوة التي دفعت بالتطور التقني منذ العصر الحجري وحتى بداية الثورة الصناعية التي ظهر معها الاستخدام الكثيف للطاقة والإنتاج الصناعي الضخم mass production نتيجة لابتكار المحركات البخارية ومحركات الاحتراق الداخلي والتربينات .إن التقنيات والمناهج التي تطورت على يد علماء ومهندسين أمثال جيمس وات وديملر وهنري فورد واديسون و وسيتنجهاوس أحدثت تغيير حقيقي لوجه العالم ووحدت أسلوب الحياة المدنية في كل القارات (على عكس الفلسفة السياسة التي كرست تقسيم العالم) وقد كانت هذه المحركات الحارقة للفحم والنفط بديل للقوة العضلية البشرية وعليها نهضت الثورة الصناعية وبواسطتها دارت أهم عجلتين في التاريخ المولد الكهربائي وعجلة السيارة، فمع بداية القرن العشرين أخذت شبكات الكهرباء في الاتساع لتحل المدنية الحديثة أينما حلت فالكهرباء مدخل أساسي لجميع الأنشطة الإنتاجية والخدمية فتغيرات أنماط حياة الإنسان والعمران باكتساح شوارع الإسفلت الأزقة الحجرية والسبل الضيقة لتجري فوقها السيارات ووسائل المواصلات فكان لها النفط وقوداً وطريقاً .وفي تلك الحقبة التاريخية بدء الصراع الحقيقي على الوقود الذي خرج من نطاق حاجات المنزل للطبخ والإضاءة والتدفئة ليصبح سوق عالمية تؤثر في مجمل الاقتصاد والسياسة الدولية وبات لنفطنا قيمة بعد أن كان دفين العصور الجيولوجية السحيقة وأنقذت هبة الله للأرض العربية إنسانها بعد أزمنة الضعف لدى تهاوي الخلافة العثمانية و صار الخليج العربي يمتلك أكثر من 60% من الاحتياطات النفطية المؤكدة مما جعله ساحة للصراع الحربي والتدخل الدولي، وصار مضيق هرمز (بوابة الخليج البحرية) محبس لأكبر صنبور نفط في العالم ومن يمسك بخناقة فهو يضع يده على رقبة الدول الصناعية ولأجل ذلك تجوب القطع الحربية الأمريكية والأوروبية الخليج لضمان استمرار تدفق النفط .ومن المفارقة أن تعني كلمة "هرمز" اليونانية: المكان الذي يصعب الوصول إليه، حينها لم يدر قط بخلد أولئك الإغريق ولا عرافة دلفي نفسها بأن يصبح مضيق هرمز مزار تمخره السفن من كل أنحاء المعمورة لتملئ جوفها بالنفط الذي يفوق ثمنه كل قرابين وهبات معابد أثينا .
وعندما تذكر الطاقة تذكر السعودية العملاق النفطي ، لكن هل الطاقة السعودية هي نفط فقط؟ً إن مجال الطاقة يتركب بالأساس من النفط والكهرباء وتعتبر السعودية عملاق كهربائي إقليمي ولديها من قدرات توليد الكهرباء ما يفوق مصر ودول الخليج (حوالي 40 جيجا وات وقيمة أصولها أكثر من 100مليار ريال) وغالباً ما تكون 60% من الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة هي مشاريع كهربائية عموماً.ً وتنقسم السوق الكهربائية لثلاثة فروع هي توليد ونقل وتوزيع القدرة الكهربائية وقد تم إعادة هيكلة القطاع الكهربائي بالسعودية لأجل تنظيم الخصخصة ومازال توزيع الكهرباء بالسعودية خاضع لتسعيرة هيئة تنظيم حكومية، ومازال سعر وقود محطات التوليد مدعوم أيضاً. أما نشاط مشاريع محطات ومرافق الكهرباء فهي سوق ضخمة والمنافسة فيها مفتوحة عالمياً أمام شركات تصنيع المحركات والمولدات وخطوط النقل وشبكات التوزيع ومن ابرز هذه الشركات جنرال إلكتريك الأمريكية (أسسها توماس أديسون) وشركة اليستوم الفرنسية وشركة ويستنجهاوس التي اندمجت مع سيمنز الألمانية وغيرها.
وقد شكل هذا التوسع الكوكبي لخدمة الكهرباء إشكاليتين :
  1. إشكالية بيئية ساهمت في خلق الأزمة المناخية نتيجة لمقابلة زيادة الطلب على الطاقة بالتوسع في محطات التوليد الحرارية الحارقة للنفط بشراهة والتي تنفث عوادم سامة مثقلة بالكربون على مدرا الساعة. وبما أن المشكلة كوكبية فالحل يجب أن يكون كذلك رغم العقبات التي تواجه اتفاقية كيوتو وما سيتبعها من بروتوكولات إلا أنها خطوة في مسار العلاج الذي يقتضي الالتزام من جميع الدول الصناعية والنامية 
  2. إشكالية تقنية وهي الهدر الكبير للطاقة بسبب نقص الكفاءة في المحطات الحرارية خلال مراحل الإنتاج والنقل والاستهلاك فلو تتبعنا المسار من بدايته بتحويل الطاقة الأولية (كالنفط) مروراً بناقلي الطاقة (كالكهرباء) وصولاً للمستهلك في صورة طاقة مفيدة نجد بأن ثلثي الطاقة الأولية فقد، أي ان برميل من النفط قيمته 100 دولار سيحترق 70 دولار منه هباء على شكل عادم وحرارة التي هي مقبرة للطاقة، وتعتبر عملية تحسين كفاءة الطاقة من الإمداد وحتى الاستهلاك تحدي وفرصة استثمارية واعدة تحفظ الموارد وتخفض تكلفة الإنتاج.
 
إن قطاع الكهرباء في السعودية يعتمد كلياً على المحطات الحرارية وكذلك الحال في الوطن العربي بنسبة كبيرة وقد صار من الضروري تنويع مصادر القدرة الكهربائية لتحوي خليط من التوليد الحراري والمصادر الطبيعية المتجددة للحفاظ على الموارد والبيئة ولتقليل الهدر والنزف في الطاقة في جانبي الإنتاج والاستهلاك، فأما جانب الإنتاج والتحويل فيتحمله قطاع الطاقة وأما الاستهلاك فيجب أن يشارك فيه الفرد عبر الالتزام ببناء المنازل وفق المواصفات والتصاميم الحافظة للطاقة وباختيار الأجهزة الكهربائية والمعدات المرشدة لاستهلاك الطاقة.
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : طاقة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “طاقة الخليج بين الاكتشاف والهدر”

  1. آريفا»: الربط الكهربائي بين دول الخليج سيخفف كثيراً من نسبة هدر الطاقة

    الوفد الفرنسي خلال المؤتمر الصحافي أمس

    اطبع ارسل المقال احفظ المقال حجم الخط الخط الأساسي

    | كتبت كارولين أسمر |

    أكد رئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي لقسم نقل وتوزيع الكهرباء التابع لمجموعة آريفا العالمية فيليب غيمو أن المجموعة باشرت ومنذ العام 2005 بمشروع شبكة توزيع الكهرباء المشتركة اقليمياً بين الدول الخليجية الـ6 التي تتواجد فيها الشركة اليوم، وهي الكويت، السعودية، البحرين، قطر، الامارات،عمان. مشيراً الى أن انجاز مشروع كهذا سيساهم في تقليص الخسارة في الكهرباء التي تحدث جراء الاستخدامات المختلفة للطاقة، وأهمها الاستخدامات الصناعية.مضيفاً أن السوق الكويتي هو سوق أساسي ومهم للشركة الفرنسية الحكومية.

    جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده غيمو في اطار الزيارة التي يقوم بها الى الكويت برفقة وفد من المسؤولين في المجموعة، تشمل نائب الرئيس الاقليمي للمجموعة ألحان فارس، ونائب رئيس العلاقات العامة في المجموعة فريديريك كروسيل، بحضور مدير المبيعات في آريفا الكويت وليد لحود للقاء مسؤولين في وزارة الكهرباء والماء وشركة نفط الكويت للبحث في سبل تعزيز العلاقات التجارية بين الشركة الفرنسية والحكومة الكويتية، وذلك ضمن جولة اقليمية يقوم بها الوفد الى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتواجد الشركة في الامارات العربية المتحدة، قطر، الكويت، السعودية، الأردن، سورية، وباكستان.

    وقام غيمو في بداية المؤتمر بتقديم عرض تعريفي عن الشركة وحجم أعمالها عالمياً وخليجياً، مشيراً الى أنها تعمل في الكويت منذ 35 سنة، وهي تملك مرافق تصنيع في 41 بلداً وشبكة مبيعات في أكثر من 100 بلد في العالم موفرة لعملائها حلولاً تقنية حديثة لمحطات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء خالية من ثاني أوكسيد الكربون.

    كما وقعت الشركة العديد من العقود طويلة الأمد في كوريا الجنوبية والمرافق اليابانية، في حين فازت أخيراً بأكبر عقد من نوعه مع شركة كهراما الحكومية في قطر بمبلغ 500 مليون يورو. وهو جزء من برنامج توزيع نظام نقل الطاقة ويتضمن تسليم 14 محطة فرعية تعمل بالغاز وتحسين الشبكة في الدوحة. وحصلت أيضا على عقدين في الامارات العربية المتحدة بمبلغ 86 مليون يورو لتعزيز شبكة نقل وتوزيع الكهرباء في الامارات، أيضاً مع شركة كهرباء وماء دبي ومشروع جزيرة النخيل لتنفيذ المرحلة الاولى لتطوير شبكة توزيع الكهرباء في الجزيرة.

    كما تشكل منطقة الشرق الاوسط وافريقيا نسبة 21 في المئة من مبيعات الشركة وهي تطمح اليوم لدخول السوق الصيني وتعزيز تواجدها في السوق الهندي. كما حققت المبيعات في منطقة الشرق الاوسط مبلغ 1.2 مليار يورو.

    وحول المشكلة الأساسية التي تواجه الشركة في الكويت، أشار غيمو الى أن الحاجة المتزايدة للطاقة في المنطقة تشكل الهم الأكبر للشركة لاستحداث مولدات جديدة للطاقة لتلبية هذا الطلب. والمشكلة الثانية هي رفع مستوى الانتاج في الكويت بما يتناسب مع الدول المجاورة، للتمكن من ربط الشبكة الخليجية مع بعض.

    وأكد غيمو أن آريفا تخطط للتواجد في السوق الخليجي بشكل دائم وللمستقبل البعيد، لأن الاستثمارات في المنطقة في تزايد مستمر ومن المتوقع أن تصل نسبة النمو الى 6 في المئة سنوياً، ولذلك تسعى آريفا لتعزيز علاقاتها المحلية أينما تواجدت لتصبح كأي «مُنتج محلي». مشيراً الى أن العملية اليوم تخطت مرحلة المشاريع الفردية الصغيرة، وأصبح الهدف لأي شركة الدخول كلاعب أساسي في السوق والاستحواذ على حصة سوقية منه. مشدداً الى أن السوق الكويتي من أهم الاسواق في المنطقة.

    من جهة أخرى، وحول المفاوضات مع الحكومة الكويتية حول امكانية توليد الكهرباء من الطاقة النووية، اعتبر غيمو أن هذا القطاع يعتبر واعداً في المنطقة لأنه يعتمد على الطاقة النظيفة، وقد قامت الشركة بتوقيع عقد مماثل في امارة أبو ظبي. وشرح غيمو أن العقود المماثلة بحاجة الى خطوات متعددة أولها توقيع اتفاقية دولية للاستعمال النووي السلمي، ومن ثم تعيين سلطة خاصة محلية الاشراف على الانتاج ومراقبته. مشدداً على أن المشروع يتعلق بخصوصية كل دولة، والشروط والبنود التي يعمل بها في دولة ما ممكن ألا تنطبق على أخرى.الا أنه والى اليوم، لا مفاوضات جدية حول الموضوع في الكويت.

    من ناحيته شرح لحود، أن الكويت لديها القدرة لإنتاج 9500 ميغاواط، يتم استخدام 5500 ميغاواط منها خلال فترة الشتاء، فيما تتعدى الحاجة في فترة الصيف الـ 9500 ميغاواط لتصل الى 10 أو 10.5 ألف، وستتضاعف هذه الحاجة في 5 سنوات لتصل الى 20 ألف ميغاواط. لذلك هناك حاجة لايجاد مولدات جديدة لانتاج الكهرباء وبالتالي توزيعها.

    وتؤمّن آريفا اليوم 25 في المئة من احتياجات الكويت في الشبكة، ولديها 51 محطة توليد محلياً، كما تتولى عملية صيانة هذه المحطات. وقد قامت بانشاء مركز تحكم في منطقة الجهراء لتغطية شمال الكويت، وحصلت على عقد صيانة مركز التحكم في العاصمة. ومن المتوقع أن تباشر بانشاء محطة تحويل رئيسية بجهد 300 كيلوفولت في مدينة سعد العبدالله الاسكانية الجديدة بقيمة 60 مليون يورو، لتغطية احتياجات المدينة بالطاقة.

    «آريفا» بأرقام 2007

    بلغت الأعمال المتراكمة في نهاية ديسمبر 2007 للشركة مبلغ 39.8 بليون يورو بزيادة تصل الى 55 في المئة عن سنة 2006، فيما بلغت عائدات مبيعات العام 2007 مبلغ 11.9 بليون يورو بزيادة تصل الى 9.8 في المئة.وتبلغ حصة القطاع النووي من هذا المبلغ 34.92 بليون يورو بزيادة 58 في المئة لهذا القطاع بسبب العقد الذي وقعته الشركة

    مع المرفق الصيني «سي جي ان بي سي».

    العداد الذكي لـ «ترشيد»

    أشار غيمو، في سؤال لـ «الراي» حول قدرة آريفا في دعم حملة ترشيد التي أطلقتها الحكومة الكويتية الصيف الماضي لتوفير استخدام الطاقة، الى أن هذا الموضوع تناوله في محادثاته مع مسؤولي القطاع في الكويت، مقدماً حلاً بالمساهمة مع شركاء آخرين، وهو عبارة عن عداد كهربائي يعرف بالعداد الذكي، يستعمل في المنازل ويقوم باعطاء تعليمات للمستخدمين لرفع أو خفض أو ايقاف استخدام الطاقة بحسب ساعات الضغط والثقل.

    الخبر على هذا الرابط

    http://www.alraimedia.com/Templates/frNewsPaperArticleDetail.aspx?npaId=25869



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر