خلاصة كتاب الإدارة والقبيلة والنفط
كتبهاعبدالرحمن المحيا ، في 28 فبراير 2007 الساعة: 23:46 م
قراءات
القراءة غذاء العقل بل هي أمر إلهي " اقرأ" …
سنعمد في هذه المدونة إلى استعراض بعض من الكتب و المقالات و الفوائد الناتجة عن مطالعاتي الشخصية بشكل موجز.
وهنا أضع بين يديكم خلاصة لكتاب للدكتور أسامة عبدالرحمن (احد ابرز المفكرين الإداريين بالخليج العربي)
اسم الكتاب المعرفة الإدارية والإدارة القبليّة والترف النفطي
المؤلف د. أسامة عبدالرحمن
الناشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر
الطبعة الأولى
سنة الطبع 2000م
عدد الصفحات 135
الحجم متوسط
المادة إدارة / بحث إداري للخليج العربي
عدد الفصول 7
الخلاصة
يبدأ الكتاب ببيان أهمية الإدارة ويلمح إلى الصراع بين المنتمين للدراسات الإنسانية والمنتمين للدراسات العلمية في الوطن العربي. ثم يشرح مفهوم الإدارة العامة وعلاقتها بالعلوم السياسية معرفياً في الدول المتقدمة خاصة بأمريكا حيث نشأ علم الإدارة هنالك تحت مظلة العلوم السياسة ثم ما لبث حتى أصبح علماً مستقلاً بذاته مع انه قد يرتبط بإدارة الأعمال رغم اختلافهما المعرفي .
ويصف المؤلف الإدارة العامة في الخليج بأنها حقل من لا حقل له للزوم وجودها في مختلف مجالات العمل مما جعل العديد يقتحمون مجالاتها على اختلاف خلفياتهم ، حيث لا خصوصية لها كحقل معرفي علمي يجسده إطار مهني بجعل الإدارة ثوب فضفاض يلبسه أي موظف ويدعي بأنه إداري محترف.
ثم يعرّج الكتاب على الإدارة في وعي القبيلة وكيف أنها تتعارض مع الأعراف القبلية لدى مجتمع الخليج فحتى لو تلبست المؤسسات بأحدث المفاهيم الإدارية ، فإن الأسلوب القبلي قد يشكل صلب نظامها الحقيقي ومن اجل ذلك تعتفس اللوائح والتنظيمات بما يلبي هذا الاستدعاء القبلي في قيم القائمين على تلك المؤسسات. وليست دعوات إصلاح الأنظمة الإدارية إلا كليشات للاستهلاك الإعلامي أو سبل لإحداث مناصب جديدة وهيكلة مصالح تغيرت معطياتها السابقة.
ومن ابرز أفكار الكتاب إيضاح علاقة الترف النفطي على ثقافة الخليج واثر ذلك على الممارسة الإدارية مما رسخ ثقافة الاستبداد وجرد المواطن الواعي من أدوات التغيير السريع والمباشر وشكل بيئة يترعرع فيها الانتهاز والفساد وتنحسر الرجولة والصدق، وصادف أن حل هذا الترف النفطي على نمط قبلي مستبد …فزعيم القبيلة لا يخلي مكانه طوعاً ولا بد لأفراد قبيلته من الالتزام بالولاء والطاعة .
يستطرد المؤلف في وصف العلاقة مع الغرب وارتباطها معه قبل النفط وبعده إلا أن الخليج لم يستفيد من هذا الارتباط في نقل الأنظمة الإدارية وثقافتها إلا شكلياً وفي بعض المنظمات دون غيرها ولم ينجح الخليج في استلهام مناهج وأدوات يطبقها بشكل يتلاءم مع الصالح من قيمنا. حتى المبتعثين إلى الغرب عادوا واستكانوا ضمن التيار السائد ولم يكن لهم ذلك التأثير الكبير وسعوا وراء فرص الترف النفطي وتركوا البحث العلمي الجاد واكتفوا بما يضمن لهم الترقية الأكاديمية من بحوث ضعيفة المضمون ولم يستمر بعضهم في تحديث معلوماته واكتفى بما حصل عليه سابقاً رغم تقادم الزمن . وشرح الكتاب سلوك إداري لدى أصحاب التوجه الإسلامي الرافض للآخر جملة وتفصيلاً والذين يشغلون وقتهم بالآخرين ليخلقوا صراعات وهمية لا ينتج عنها تغيير حقيقي متجاهلين حقيقة أن المعرفة الإدارية مكتسبات إنسانية و منهج معرفي وسلوك تنظيمي يمكن تخليقه وفق ثقافة الممارسين له .
وقد ركز المؤلف على أستاذ الإدارة العربي والخليجي خصوصاً والتناقض الذي يقع فيه بين ما يدرسه في الصف وما يمارسه هو بذاته أو عموم مجتمعه مما يجعل دروس الإدارة وأبحاثها مجرد فروض للحصول على شهادة. واستمر المؤلف في تصنيف أنماط الأستاذ كالراعي والقاهر المقهور والمقموع والمناضل الخاسر ورائد التغيير النادر وأخيرا الأستاذ الوافد الجندي المجهول أو ربما المرتزق الذي يقدم القرابين ليبقي على وظيفته ولا مانع لديه في منح جهوده وأبحاثه للغير من اجل البقاء وهذا الغير لا يستنكف من وضع اسمه على جهد الوافد وربما استغله في بعض النزهات الأكاديمية ليحضر مؤتمرات خارجية. ثم أسهب الكاتب في توصيف الحالة الفسيولوجية لأستاذ الإدارة بداية من رغبات الشهرة والسلطة المعرفية وغياب الحصانة والتقييم واختفاء الإبداع والحرية وقلة التقدير للكادحين في المجال العلمي.
وينتقل الكتاب إلى وصف علاقة الأستاذ بالمؤسسة التعليمية والدولة وسلوك الرعاية الأبوية والهاجس الأمني واعتبار الأستاذ مصدر تهديد ويشرح حساسية الشأن السياسي وتأثير الجامعات، ويعتقد بأن الإدارة في الدول المتخلفة ضائعة الهدف مفرغة المحتوى منكفئة على ذاتها ولا يقصد هنا تسييس الإدارة إلا أنها تلتحم عضوياً بالسياسية، مما يجعلها رهينة للأنظمة السياسة ودائرة في فلكها ولا تشكل عنصر فاعل فيها حيث الأستاذ ليس سوى موظف حكومي يسري عليه ما يسري على غيره مما يفقده الاستقلالية والحياد اللازم حتى تكون أبحاثه موضوعية وذات قيمة مضافة.
ويبين المؤلف محصلة مؤسسات التعليم والتدريب حيث التدريب الإداري ينطلق من واقع تدريبي في الدول المتقدمة يختلف كلياً عن الواقع المحلي وتبدو الهوة أكبر من أن تجسر مما يجعل التدريب تنظيري وشكلي، ثم يصف أوضاع إدارة الجامعات وطرق تعيين قادتها ودور الاعتبارات الشخصية والو لاءات السياسية في ذلك مما يخالف مبادئ الإدارة الأساسية مثل الجدارة والاستغلال الأمثل للموارد حيث لا ترشيد مع الترف النفطي فالمتنفعين في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة جاهزين لتفصيل العقود والموارد وفقاً لمصالح ذاتية مشتركة تصب في محصلتها لصالح شركات دولية لها امتداد محلي واسع النفوذ.
كما يوضح الكاتب أثر ضآلة الإنفاق على البحث العلمي وهجر المكتبات حتى من الأكاديميين والطلاب إلا وفق ما يتطلبه الترقية أو الشهادة، ويشير مرة أخرى إلى اثر الترف النفطي على الموظفين المواطنين في الجامعات وغيرها باستغلال الوافدين للقيام بأغلب العمل والاكتفاء بالإشراف والحضور الصوري.
وفي الخاتمة يتساءل المؤلف أين دور الإداريين العرب ، إلا انه يؤمن بأنهم ليسوا سوى صورة من مجتمعهم والتغيير الإداري لا يحدث إلا بالتزامن مع تغيير ثقافي ومجتمعي شامل، فالقصور لدى الإداري العربي يكمن في وقوعه تحت وطأة البحث الدائب عن مستوى معيشي أفضل أو منصب وهكذا الحال في معظم دول العالم المتخلفة ومنها الدول العربية بالتأكيد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | السمات:قراءات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 26th, 2007 at 26 مارس 2007 9:12 ص
يبدو الكتاب قيما ..
سأحاول الحصول على نسخة منه
شكرا جزيلا
مارس 26th, 2007 at 26 مارس 2007 1:02 م
شكراً على تعليقك