
خلصنا في الرسالة السابقة إلى استنتاج اختلاف حقيقة العقل عن الدماغ
وفي هذه الرسالة نشرح مفهوم الوعي .
الوعي حالة يقظة ينشط بها الجهاز العصبي (الدماغ+الحبل الشوكي) فيحصل الإدراك والشعور بالذات والمحيط الخارجي وينتج عنها مجموعة من الأفكار .
نقيض الوعي هي حالة ما دون الوعي sub-consciousness (يطلق عليها أحيانا اللاوعي أو اللاشعور).
في هذا الشكل التوضيحي : خط أحمر يفصل بين حالة الوعي ودونه والصبورة تمثل حالة اليقظة التي يندرج بها ضمنياً الإدراك والشعور وينتج عنهما زخات من الأفكار المتوالية والمبعثرة التي تتنافس على جذب الانتباه ولحظياً يعمل الذهن على عقلنة التفكير فيحصر الانتباه على مجموعة معينة ويحجب البقية (رغم بقائها في لوحة الوعي ) .
ويصنف الفيلسوف دايفيد تشالمرز مسائل الوعي إلى نوعين :
مسألة سهلة :
وهي الفرق بين حالتي الوعي ودون الوعي كما حللها فرويد فشعورك بالكرسي وأحلام اليقظة وإحساسك بالألم والفرح كلها حالات واعية. أما نبضات قلبك وحساب تقلص عضلات يدك لتمسك بالقلم فتلك أحداث ما دون الوعي.
مسألة صعبة :
وهي إحساسك بالعملية الواعية وصبغتها الذاتية المتمايزة من شخص لآخر!!...ماذا يعني ذلك ؟
فكر في التساؤلات التالية بعمق :
انأ أرى التفاحة حمراء، فهل تعتقد بأن ما اسمية انأ (لون أحمر) تراه أنت بنفس رؤيتي له؟ كيف يمكن أن تقيس شعورك بذات اللون؟
ولماذا أفضل لون معين بينما أنت تفضل لون آخر ؟
قد تعتقد بأن تلك بديهيات لا يلزم التوقف عندها ...الأمر أعمق بكثير ، إن الفلسفة تطرح الأسئلة أكثر من تقديمها لإجابات. فالفيلسوف يجمع التفاصيل الصغيرة ليس لذاتها وإنما لكي يضعها في صورة أكبر واشمل يفسر بها الحدث ثم يحاول الربط بين الأحداث لكي يستنتج حقائق ثم يقوم بالتشكك في ما اعتبره حقائق من جديد لعله يصل لتفسير أوسع و أعمق.
وبعد استعراض الوعي سأختم الرسالة بتساؤل هو أهم ما فيها :
كيف ينشئ الوعي ؟
وبعبارة أخرى :
كيف ينشئ أمر غير محسوس ولا مقاس (كالعقل الواعي) عن مادة محسوسة ومقاسة (كالدماغ) ؟
-انتهى-
كتبها / عبدالرحمن المحيا
....انتظروا نشر الرسالة الثالثة
كتبها عبدالرحمن المحيا في 06:05 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: عبدالرحمن المحيا
