طاقة أوروبا الخضراء بين وهم الواقع وطموح المستقبل

كتبهاعبدالرحمن المحيا ، في 6 أغسطس 2007 الساعة: 20:28 م

 

 


جانب من مؤتمر الطاقة الذي عقد بمدريد (تصوير: عبدالرحمن المحيا)

مدريد: عبدالرحمن المحيا

صار الاهتمام بشؤون البيئة والطاقة النظيفة من أولويات أجندة السياسيين بدول الاتحاد الأوروبي، فالمواطن هنالك أثقلت كاهله الضرائب المفروضة على الوقود ومشتقات النفط، والتي تزيد انبعاثاتها الغازية من مفاقمة ظاهرة الاحتباس الحراري، وأصبح الحديث عن الطاقة الخضراء ذات المصادر المتجددة له أبعاد سياسية يمكن أن تؤثر على أصوات الناخبين.
وتعد مصادر الطاقة التي تنتج من النفط والفحم والغاز، وحتى الوقود النووي من المصادر الناضبة، أي إنه يمكن استنفادها بسبب قلة وفرتها في الطبيعة، أما الطاقة التي تنتج عن الشمس والرياح والماء، فهي مصادر طبيعية متجددة ينتج عن استغلالها طاقة نظيفة بدون انبعاثات، ويضاف لهذه المصادر المتجددة كل ما يمكن تحويله إلى طاقة، دون تأثير يذكر على كمياته المتوافرة بالطبيعة كالكتل الحيوية، وهي بقايا الأخشاب والنباتات والمخلفات العضوية، ويشار لها بالطاقة الخضراء، علماً بأن الانبعاثات الناشئة عن حرق الكتل الحيوية تحوي كربوناً بنسبة 13% أقل من انبعاثات الوقود الأحفوري حسب دراسة جامعة كاليفورنيا، فالطاقة الخضراء (الحيوية) ليست بالنظيفة تماما.
وقد عقد مؤتمر دولي للطاقة المتجددة في مدريد بإسبانيا من 26 - 29 يونيو الماضي، استعرض فيه العديد من المختصين وأصحاب الشركات التقنية الإمكانات الحقيقية للطاقة المتجددة، ومساهمتها المتواضعة بالمقارنة مع قطاعات الطاقة الأخرى.
يقول استشاري الطاقة فرانك شيلينج "أوروبا ماضية لجعل شعارها " طاقة مستدامة للجميع "، حيث إن أوروبا الآن تجاوزت مرحلة الإسراف في استهلاك الطاقة، إلى مرحلة تقنين الاستهلاك، والتوجه نحو استدامة مصادر الطاقة كمحور أساسي لاستمرار الحضارة الأوروبية".
ويضيف شيلينج "إلا أن أوروبا لم تحقق ما تهدف إليه من خفض انبعاثات الكربون، وزيادة مشاركة مصادر الطاقة المتجددة الأولية بنسبة 12% بحلول عام 2010م، حيث لا تزال الكثير من دول الاتحاد الأوروبي دون المستوى المستهدف، مما يجعل إنجاز الخطة أمراً بالغ الصعوبة والكلفة، فمازالت حصة المصادر المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة الأولية أقل من 6.4% على مستوى الاتحاد الأوروبي".
ورغم الهالة الإعلامية حول تقليل انبعاثات الكربون وزيادة الطاقة المستدامة، إلا أن البنية التحتية لإنتاج الطاقة بأوروبا تعتمد بنسبة 80% على المصادر الناضبة (النفط والوقود النووي)، ومازال الطريق طويلاً لتحقيق تحول جذري نحو المصادر المتجددة، فألمانيا التي هي الدولة الأولى في استغلال طاقة الرياح عالمياً لا تزال نسبة الطاقة المتجددة لديها دون 5% من الطاقة المستهلكة أولياً، والمفارقة أن دولة مثل لاتفيا - التي انضمت للاتحاد الأوروبي عام 2004م - تعتمد بالكلية على مصدر متجدد هو الحطب ومخلفات الغابات التي تغطي مساحات شاسعة من لاتفيا، وبذلك تشكل الحصة الأوروبية الأكبر 40% من مصادر الطاقة المتجددة.
يذكر أن المصدر الأساس في الطاقة المتجددة عالمياً يأتي من السدود المائية، كما لدى الاتحاد الأوروبي خطة ترمي لجعل نسبة مشاركة الطاقة الخضراء تتزايد سنوياً لتصل إلى 20% عام 2020م وهو طموح مشروع وممكن.
وعلى هامش المعرض المصاحب للمؤتمر التقينا ممثل شركة ميتسوبيشي راي كميورا الذي يروج لبيع توربينات الرياح المولدة للطاقة، وسألناه هل يتوقع بيع هذه المراوح في السعودية، فأجاب ضاحكاً (البترول لديكم أرخص من الماء، فالسعودية تملك ثروة نفطية هائلة تجعل من الصعب إقناع أحد بشراء هذه التوربينات المكلفة، ولو تبين لنا رغبة إحدى الجهات في تبني مصادر طاقة نظيفة فلن نتردد بعرض منتجاتنا هنالك".
وحول نجاح الطاقة الشمسية في منافسة البدائل الأخرى علق الكندي ميرك سوا (من شركة كندا سولار) قائلاً "لدينا براءة اختراع لنظام يستخدم الطاقة الشمسية بكفاءة أعلى من المنتجات السابقة، ونراهن على نجاح بدائل الطاقة النظيفة في اقتسام حصة أكبر من الطاقة التقليدية مع مرور الزمن".
وعن مستقبل الطاقة بالولايات المتحدة يقول المهندس الأمريكي المصري الأصل رضا إسكندر (من شركة كورماتيك) "لدى أمريكا مخزون هائل من الفحم، وقد تقدمت التقنيات التي تتعامل معه، لتجعله وقودا نظيفا، وقد صارت كلفة معالجة الفحم منافسة لسعر البترول، مما يعني زيادة حصة الفحم على حساب النفط، إذا استمر سعر الأخير بالارتفاع، وتقدم شركة كورماتيك مواد تركب في مداخن محركات توليد الطاقة، بحيث تتفاعل كيميائياً مع الغازات السامة بالعادم مثل أكاسيد النتروجين، فتخفض الانبعاثات الخطرة بنسبة كبيرة "، مشيرا إلى أن شركته ركبت هذه المواد في بعض مشاريع الطاقة بالسعودية كمشروع شركة مرافق بالجبيل.
وخلص المجتمعون بالمؤتمر إلى أن الظروف المناخية والتشريعات البيئية ستفرض على مستقبل إنتاج الطاقة التنوع في المصادر التقليدية والمتجددة والزيادة المستمرة في كفاءة استغلال الوقود الناضب.

رابـــــــــــــــــــــــــط الموضوع

مزيد من صور المؤتمر 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : طاقة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر